العيني
59
عمدة القاري
عن الصرف للعدل والوصف ، وقيل : للعدل والتأنيث لأن العدد كله مؤنث ، والواو جاءت على طريق البدل كأنه قال : وثلاث بدل من ثنتين ورباع بدل من ثلاث ، ولو جاءت : أو ، لجاز أن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع ، والمقام مقام امتنان وإباحة ، فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره . وقال الشافعي : وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله أنه : لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربع ، وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء إلا ما حكى عن طائفة من الشيعة في الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع ، وقال بعضهم : لا حصر ، وقد يتمسك بعضهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في جمعه بين أكثر من أربع ، أما تسع كما ثبت في الصحيحين وأما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري ، وهذا عند العلماء من خصائص رسول صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأمة . قوله : ( فقالت : يا ابن أختي ) ، وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( في حجر وليها ) ، بفتح الحاء وكسرها ، وقال ابن الأثير : يجوز أن يكون من حجر الثوب وهو طرفه المقدم ، لأن الإنسان يربي ولده في حجره ، والحجر ، بالفتح والكسر : الثوب والحضن ، والمصدر بالفتح لا غير ، ووليها : هو القائم بأمرها . قوله : ( بغير أن يقسط ) ، بضم الياء ، من : الإقساط ، وهو العدل يقال : أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط يقسط من باب ضرب يضرب فهو قاسط إذا جار ، فكأن الهمزة في أقسط للسلب ، كما يقال شكى إليه فأشكاه . قوله : ( فنهوا ) ، بضم النون والهاء ، لأنه صيغة المجهول ، وأصله نهيوا ، فنقلت ضمة الياء إلى الهاء فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء فصار : نهوا ، على وزن : فعوا ، لأن المحذوف لام الفعل . قوله : ( ثم إن الناس استفتوا ) ، أي : طلبوا منه الفتوى في أمر النساء . الفتوى والفتيا بمعنى واحد ، وهو الاسم ، والمفتي من يبين المشكل من الكلام ، وأصله من الفتي وهو الشاب القوي ، فالمفتي يقوى ببيانه ما أشكل . قوله : ( بعد هذه الآية ) ، وهي قوله تعالى : * ( وإن خفتم ) * إلى * ( ورباع ) * ( النساء : 3 ) . قوله : فأنزل الله تعالى : * ( ويستفتونك في النساء ) * ( النساء : 721 ) . أي : يطلبون منك الفتوى في أمر النساء . قال ابن أبي حاتم : قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير ، قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ثم إن الناس استفتوا رسول صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل الله * ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ) * ( النساء : 721 ) . الآية ، قالت : والذي ذكر الله أن يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله تعالى : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( النساء : 3 ) . وبهذا الإسناد عن عائشة قالت : وقول الله : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * ( النساء : 721 ) . رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال . . . إلى آخر ما ساقه البخاري والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزويجها ، فتارة يرغب في أن يتزوجها ، فأمره الله تعالى أن يمهرها أسوة أمثالها من النساء ، فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء ، فقد وسع الله عز وجل ، وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة ، وتارة لا يكون للرجل فيها رغبة لدمامتها عنده أو في نفس الإمر ، فنهاه الله ، عز وجل ، أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها ، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : * ( في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ) * ( النساء : ؟ ؟ ) . فكان الرجل في الجاهلية يكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فإذا فعل ذلك بها لم يقدر أحد أن يتزوجها أبداً ، فإن كانت جميلة فهو بها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت دميمة منعها من الرجال حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها فحرم ذلك ونهى عنه . قوله : ( رغبة أحدكم بيتيمته ) ، وفي رواية الكشميهني : عن يتيمته ، وهذا هو الصواب ، وضبطه الحافظ الدمياطي هكذا . 8 ( ( بابُ الشَّرِكَةِ في الأرَضينَ وغَيْرِها ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الشركة في الأرضين وغيرها ، أي : وغير الأرضين كالدار والبساتين ، وكأنه أشار بهذا إلى أن للشركاء في الأرض وغيرها القسمة مطلقاً ، خلافاً لمن خصها بالتي ينتفع بها إذا قسمت على ما يجيء بيانه عن قريب ، إن شاء الله تعالى . 5942 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا هِشامٌ قال أخْبرنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عنْ أبي